الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

246

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وعليه يكون المراد من قوله عليه السلام : « ولا يدخل الشكّ في اليقين » النهي عن إدخال صلاة الاحتياط المشكوكة في ما أتى به متيقّناً ، أي يأتي بها مفصولة . ويكون المراد من قوله عليه السلام : « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » تأكيداً لذلك ، وقوله عليه السلام : « ويتمّ على اليقين » أيضاً إشارة إلى إتيان صلاة الاحتياط منفصلة . وحينئذٍ تكون ثلاث فقرات من الفقرات الستّة الواردة في الذيل ناظرة إلى لزوم انفصال صلاة الاحتياط ، وثلاث فقرات اخر مرتبطة بقاعدة الاستصحاب ، فيندفع بذلك إشكال كثرة التأكيدات في حديث واحد ، وكذلك إشكال الحمل على التقيّة والتفكيك بين الصغرى والكبرى . ثمّ إنّ الترجيح يؤيد الحمل على الاستصحاب ، أي أحد الاحتمالين الأخيرين ، وذلك بقرينة الروايات الأخرى ، وقرينة داخلية وهي لحن الرواية والتعبير ب « لا تنقض اليقين بالشكّ » الوارد فيها ، حيث إنّ التعبير المناسب مع قاعدة الاشتغال هو لزوم العلم بالفراغ بعد العلم بالاشتغال ، وهذا المعنى غير موجود في الحديث ، ولا سيّما إنّ أخبار الباب الناظرة إلى وجوب العمل بالاحتياط مصرّحة بلزوم البناء على اليقين ، فما ورد في هذا الحديث مناسب للاستصحاب لا غير ؛ لأنّه عبّر بعدم نقض اليقين بالشكّ ، لا البناء على اليقين . كما أنّ الترجيح في هذين الاحتمالين يكون مع الحمل على الاحتمال الأخير ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « قام فأضاف إليه أخرى » وإن كان ظاهراً في الاتّصال مجرّداً عن صدره ، ولكنّه بقرينة صدر الرواية الذي ظاهر في الانفصال بقرينة تعيين فاتحة الكتاب ، لابدّ من حمله على الانفصال ، مضافاً إلى محذور التفكيك في الحجّية بين فقرات رواية واحدة الموجود في الاحتمال الآخر ، أي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة في الرواية . وحينئذٍ يتعيّن الاحتمال الثالث ، وبذلك يتمّ دلالة الصحيحة على المقصود من دون أيّ محذور .